أخبارأخبار الأسبوع

مقال بعنوان : في بيتنا مراهق

مقال بعنوان : في بيتنا مراهق

بقلم: د/شيماء عباس

تبدأ علاقة الوالدين بأبنائهم منذ الطفولة المبكرة، لكن شكل هذه العلاقة يظهر

بوضوح ويُختبر بقوة في مرحلة المراهقة. فالمراهق الذي نشأ على الثقة والإحتواء والإحترام يجد أرضًا صلبة ينطلق منها في مواجهة تحديات هذه المرحلة، بينما الذي عانى من الإهمال أو القسوة يواجه صعوبة في التعبير عن ذاته أو التواصل مع أسرته.

مرحلة المراهقة ليست مجرد سنوات عابرة، بل هي نقطة فاصلة في بناء الشخصية، حيث تتحدد القيم الأساسية، وتتكون إتجاهات الفرد نحو نفسه ونحو الآخرين. والتعامل الصحيح من الوالدين

لا يخفف فقط من حدة المشكلات السلوكية، بل يرسخ علاقة إيجابية تستمر لسنوات طويلة، وتؤثر في إختيارات المراهق المستقبلية وفي قوة شخصيته وثقته بنفسه.

وفي هذا المقال سنعرض بعض المشكلات السلوكية عند المراهقين وطرق التعامل معها بشكل صحيح.

أولاً : أبرز المشكلات السلوكية عند المراهقين:

1- العناد والتمرد

المراهق يسعى إلى الإستقلالية وإثبات الذات، فيرفض الأوامر المباشرة ويعارض والديه في قرارات كثيرة.

فقد يبدأ في رفض إرتداء الملابس التي تختارها الأم له، أو يُصر على السهر رغم القوانين المنزلية.
هذا السلوك لا يعني بالضرورة سوء تربية، بل هو جزء من سعيه لتأكيد هويته.
2- العزلة والانطواء
يلجأ بعض المراهقين إلى قضاء معظم

وقتهم في غرفهم، أو يقضون ساعات طويلة على الهواتف الذكية بعيدًا عن الأسرة.
فمن الممكن أن يفضل الجلوس أمام الشاشات على المشاركة في تجمع عائلي، ما يثير قلق الوالدين.
السبب هنا قد يكون رغبة في الخصوصية، أو هروبًا من ضغط الدراسة

أو المشكلات الإجتماعية.
3- التقليد الأعمى للأصدقاء:
أصدقاء المراهق يمثلون مرآته، وغالبًا ما يكون تأثيرهم أقوى من تأثير الأسرة.

مثال: قد يبدأ المراهق في التدخين أو استخدام ألفاظ غير لائقة فقط لأنه رأى ذلك في مجموعة الأصدقاء.
فالخوف من الرفض الاجتماعي يجعل بعض المراهقين يتنازلون عن قناعاتهم لمجرد الإندماج مع المجموعة.

4- العصبية وسرعة الغضب:
تغيّرات الهرمونات وضغوط الحياة المدرسية و الإجتماعية تجعل المراهق أكثر عرضة للإنفعال.

مثال: قد يتحول نقاش بسيط حول أداء الواجبات المدرسية إلى مشادة كلامية.
المشكلة ليست في الغضب نفسه، بل في طريقة التعبير عنه.

5- التشتت وضعف التركيز:
مع كثرة المثيرات التكنولوجية، يجد المراهق صعوبة في التركيز على المهام المهمة مثل المذاكرة.

مثال: يجلس لمراجعة دروسه، لكنه يقضي نصف الوقت يتنقل بين تطبيقات التواصل الإجتماعي والألعاب الإلكترونية.
ثانياً :طرق التعامل الصحيحة مع هذه المشكلات

1- الحوار المفتوح والإنصات الفعّال:
على الوالدين أن يفتحا باب النقاش دون إصدار أحكام.

مثال عملي: إذا رفض المراهق الذهاب إلى زيارة عائلية، بدلاً من الغضب، يمكن سؤاله عن السبب والاستماع إليه بهدوء. قد يكتشف الأهل أنه مرهق أو أنه يواجه مشكلة مع أحد الأقارب.

2- إعطاؤه مساحة للاستقلالية:
المراهق يحتاج إلى قرارات تخصه ليشعر بالنضج.

مثال عملي: يمكن السماح له باختيار ملابسه أو تنظيم وقته الدراسي، مع تقديم النصح عند الحاجة.
هذا يُشعره بالمسؤولية، ويقلل من الصراعات اليومية.

3- القدوة الحسنة:
الإبن يتعلم من أفعال والديه أكثر مما يتعلم من كلماتهم.
مثال عملي: إذا أراد الأب أن يقلل إبنه من إستخدام الهاتف قبل النوم، فعليه أن يطبق ذلك على نفسه أولًا.

4- توجيه الطاقة نحو أنشطة إيجابية:
إشغال وقت المراهق بأنشطة نافعة يقلل من فرص انخراطه في سلوكيات سلبية.
مثال عملي: الاشتراك في فريق رياضي، تعلم آلة موسيقية، أو ممارسة نشاط تطوعي.
هذه الأنشطة تعزز ثقته بنفسه وتفتح له مجالات جديدة للتفوق.

5- تنظيم إستخدام التكنولوجيا
لا يكفي المنع أو العقاب، بل يجب وضع قواعد واضحة.
مثال عملي: تحديد ساعات محددة لإستخدام الإنترنت مع توفير بدائل ممتعة.

6- الاستعانة بالمتخصصين عند الحاجة:
أحيانًا تتجاوز المشكلة قدرات الأسرة على التعامل، وهنا يكون طلب المساعدة أمرًا صحيًا.

مثال عملي: إذا ظهرت علامات إكتئاب أو عزلة شديدة أو سلوك عدواني متكرر، فمن الأفضل استشارة أخصائي نفسي.
الخاتمة:

مرحلة المراهقة قد تبدو صعبة، لكنها في الحقيقة فرصة ذهبية لتعزيز العلاقة بين المراهق ووالديه. فالتعامل الواعي المبني على الاحترام والحوار يمنح المراهق شعورًا بالأمان والقبول، ويغرس في داخله قيمًا سترافقه مدى الحياة.

وعندما يتذكر المراهق كيف دعمه والداه في هذه المرحلة، ستبقى العلاقة أقوى وأعمق وهو شاب بالغ، مما يجعله أكثر قدرة على مواجهة الحياة بثقة، وأكثر وفاءً لقيم الأسرة التي نشأ فيها.

رجب حموده

ريس قطاع شمال الصعيد للاسبوع العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى